مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1475
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فإنّه ليس فيه اقتضاء المنع . ولعلّ هذا هو مراده قدّس سرّه . ولكن عبارته لا تفي به ؛ فإنّ الظاهر من أدلَّة الاستحباب هو ما يدلّ عليها من الأدلَّة الأربعة ، ومن المعلوم أنّ أدلَّة المستحبات بهذا المعنى تقاوم أدلَّة المحرّمات - كما تقدّم بيانه - . وتمثيله بعدم جواز إدخال السرور في قلب المؤمن وإجابته بالمحرّمات وبيان سرّ ذلك بقوله : « إنّ دليل الاستحباب » إلى آخر كلامه ، يقرّب إرادته ما ذكرناه . بل ربما يشرف الناظر في كلامه على القطع بإرادته من الأدلَّة العناوين ، فغرضه من الأدلَّة هي العناوين التي وقعت موضوعات للأحكام المستفادة عن الأدلَّة ، فتسميتها بالأدلَّة إنّما هو بهذا الاعتبار - أي باعتبار وقوعها موضوعات للأدلَّة - فيكون توصيفها بالأدلَّة بالتعبير عنها بها من قبيل الوصف بحال المتعلَّق . ويمكن أن يكون توصيفها بها بحال نفسها وتسميتها حينئذ بالأدلَّة ؛ لأنّه بتلك العناوين يثبت الأحكام لمعنوناتها التي هي عناوين خارجية وأوّلية ؛ فإنّ إثبات الحرمة لحركة اليد مثلا إنّما هو لصدق عنوان الغيبة أو توهين المؤمن أو الافتراء عليه عليها ، فهي أدلَّة عليها بهذا الاعتبار ؛ لكنّه خلاف الاصطلاح ؛ فإنّ الظاهر والذي جرى عليه الاصطلاح في معنى الدليل إنّما هو ما يكون واسطة في مقام الإثبات ، لا في مقام الثبوت ، حتّى أنّ تسمية الدليل اللمّي بالدليل ، إنّما هو بهذا الاعتبار وبملاحظة إرشادها إلى معلوماتها في مرحلة الظاهر وفي مقام الإثبات . وكيف كان فلا محيص عن حمل كلامه - ولو بالتأويل - على هذا المعنى ؛ فإنّ ذيله كالصريح فيه وإن كان صدره ظاهرا في خلافه ، فلا بدّ من صرفه إليه . مع أنّه لا يمكن إرادة خلافه ممّن هو علم التحقيق ومداد التدقيق . ويمكن توجيه هذا التفصيل إلى ما اخترناه بأن يكون مراده من استثناء الغناء في المراثي خروجه فيها عن الغناء موضوعا ، لعدم صدقه على الرثاء